مراجعة وخلاصة لكتاب: إعادة تصميم العمل Rework

نحن نعيش في عصر الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة ففي كل يوم نسمع عن منتج جديد أو خدمة جديدة من شركة ناشئة هنا أو هناك ، وأصبح شغف الشباب بناء كياناتهم الخاصة و بدأ مشروعاتهم.

قدّم جاسون فريد و ديفيد هاسون (مؤسسا شركة basecamp ، و ديفيد هو منشئ إطار العمل Ruby on Rails ) عصارة خبرتهما في إنشاء مشروع ناشئ و هم روّاد هذا الأمر و ووضعوها في كتاب إعادة تصميم العمل – Rework .

خلاصة كتاب إعادة تصميم العمل

أصبح كتابهما إعادة تصميم العمل Rework مرجعاً في مجال الشركات الناشئة ودليلاً عملياً خطوة بخطوة لكل جوانب العمل بدأً من البذرة الأولى مروراً بالتسويق و المنافسة و التوظيف و الكثير.

يوجد من الكتاب نسخة مترجمة قدمتها دار جرير يمكنك شراء نسخة الكترونية منها من الرابط التالي : إعادة تصميم العمل – amazon

في الفقرات التالية سأحاول وضع أهم الأفكار التي وجدتها أثناء قراءة الكتاب، لكن إن كنت صاحب مشروع ناشئ أو بصدد إنشاء مشروعك الخاص فيجب عليك قراءئته بنفسك و أكثر من مرة 🙂

مفاهيم العمل و الشركات لم تعد كما كانت سابقاً

في الماضي كانت الأفكار الواقعية هي المقدّر لها النجاح ، و كان حجم الشركة هو مقياس نجاحها ، و التعلم من الأخطاء هو أفضل وسيلة للتعلم ، و الخطط السنوية و الخمسية من أساسيات بناء الأعمال.

أما في نظر الكاتب فإن الأفكار و إن كانت غير واقعية في نظر البعض فإن فرص نجاحها ما زال كبيراً ،فالكثير من الشركات الناجحة اليوم كانت في وقتٍ ما غير واقعية و غير منطقية حتى.

إن حجم شركتك قد لا يكون مؤشراً للنجاح بل العكس ، زيادة حجم الشركة و ما يتبعه من نفقات و موظفين قد يؤدي إلى اسنتزاف ميزانية المشروع و إهدار الوقت في شيء يمكن أن يتم تنفيذه بشكل أبسط.

التعلم من الأخطاء: مالذي تتعلمه من أخطائك ؟! ربما سوف تتعلم عدم تكرار الأمر الذي أدى إلى الفشل مرة أخرى لكنه لن يقوم بتعليمك الطريقة الصحيحة لفعل أمر ما ، فالتعلم من النجاحات أفضل بمئة مرة من التعلم من الأخطاء.

قد تغرق في بداية مشروعك بوضع خطط طويلة الأمد لكل شيء لكن تبقى الخطط بعيدة عن الواقع دائماً . فبدلاً من إضاعة الوقت عليها إبدأ بالعمل.

إنّ وضع خطة يُشعرك بأنك تستطيع السيطرة على أشياء لا يمكنك في الواقع السيطرة عليها

انطلق

عند قيامك ببناء مشروعك الناشئ يجب أن تقوم بإنشاء شيء يضيف قيمة لحياة الآخرين أو يحل مشاكلهم و هذا لا يعني أن تقوم باكتشاف دواء لمرض السرطان ( أو كورونا 😛 ) الأمر كله يعود للتقدير كأن يقول عملاؤك عن منتجك “لقد جعل حياتنا أفضل”

إن أسهل طريقة لبناء منتج هي أن تقوم بإنشاء منتج تقوم أنت باستخدامه فهذا يعني أنك ستصمم شيئاً انت تعرفه بالفعل و ستعرف إن كان مفيداً أم لا.

إن الأفكار كثيرة و غير مكلفة حيث تمثل الأفكار المبتكرة المقترحة جزءاً صغيراً من المشروع لدرجة تجعلها جزء غير جدير بالاهتمام، فالأمر المهم هنا هو مدى براعتك في تنفيذ الأفكار

حاول في بداية مشروعك الابتعاد عن الاقتراض فقد يبدو ظاهراً أمراً جميلاً فستبدأ بشكل أسرع و ستنفق المزيد على مشروعك لكن في الحقيقة الاقتراض في بداية المشروع خطأ قد يودي بمشروعك.

إنّك في الواقع بحاجة إلى أقل بكثير مما تعتقد فالشركات العظيمة بدأت من مرائب السيارات و يمكن لشركتك أن تبدأ هكذا أيضاً.

البعض في بداية مشروعهم يضيعون الوقت في وضع خطط للإنسحاب أو يبدأون و في ذهنهم أن المشروع مجرد مرحلة ، إذا كنت أحد هذين النوعين فلا تبدأ مشروعك أبداً

نظرة عن قرب على العمل

خلال عملك على المشروع ستتوارد إلى ذهنك الكثير من الأفكار التي قد تبدو جميلة، فهل يجب عليك الإصغاء إليها ؟ سينتهي بك المطاف بفقدان السيطرة أو إنجاز المهام بشكل غير جيد، تذكر دائماً نصف منتج جيد أفضل من منتج نصف جيد.

أثناء العمل على مشروعك تقوم بصناعة منتجات ثانوية لتساعدك على عملك ، لا تتجاهل هذه المنتجات و قم بطرحها للسوق فغالباً ما تكون هذه المنتجات الأكثر فائدةً و عملية. و هذا ما قام به المؤلفان.

عند تحديد موعد اطلاق العمل للسوق ركز على الاساسيات و أجّل الرفاهيات لوقت لاحق، فالمؤلفان عندما اطلقا خدمة basecamp لم يكونا قد قررا بعد كيف سيستلمون الأموال من العملاء لأنهما علما أن أول دفعة مستحقة من العملاء ستكون بعد شهر و هو وقت كافي لحل هذه المشكلة !

الإنتاجية

أثناء العمل حاول الإبتعاد عن الإجتماعات وتقليلها قدر الإمكان فإجتماع لمدة ساعة فعلياً هو توقف العمل لأكثر من عشرة ساعات في حال كان لديك 6 موظفين وغالباً ما تكون الإجتماعات مليئة بالكلام النظري عديم الفائدة.

قوائم المهام الطويلة تشعرك بالإحباط ، قسم العمل و قسم قوائم المهام إلى أخرى أقصر، منطقياً المهام هي هي سواء كانت قوائم قصيرة أو طويلة لكن إنجازك للقوائم الصغيرة سيشعرك بالرضى و سيحفزل للقيام بالمزيد.

تجنب القرارات الكبيرة لإنها ستوقعك في المتاعب ، بدلاً عن ذلك إجعل قراراتك صغيرة و محدودة الأمد ففي حال كان قرارك خاطئاً ستكون نتيجته محدودة.

موقفك من المنافسين

هل تريد وصفة للفشل ؟ التقليد ، تقليدك لمنتج منافسك لا يتيح لك الفهم الذي هو محور ازدهارك ، لإنك بحاجة لفهم سبب نجاح المنتج و لماذا هو بهذا الشكل مثلاً و ليس بشكل مختلف. عندما تقوم بالقص و اللصق فإنك تقوم بنسخ الصورة الخارجية فقط للمنتج دون أن تفهم طبقاته الداخلية.

اجعل منتجك من الصعب أن يتم تقليده و ذلك بوضع شخصيتك في المنتج ، اجعل نفسك جزء منه ، احقنه بما هو استثنائي في تفكيرك ، فالمنافسون لايمكنهم تقليد شخصيتك المنعكسة في المنتج.

إذا أردت التغلب على منافسيك فقدم أقل مما يقدمون ، حل المشكلات البسيطة و اترك المشكلات المعقدة و المخيفة لهم ، فبدلاً من أن تحاول أن تكون متقدم بنقطة حاول أن تكون متراجعاً بنقطة و بدلاً من أن تقوم بالمزيد قم بالأقل.

لو كنت استجبت لما يقوله العملاء لوفرت لهم خيولاً أسرع

هنري فورد

لا تخشى من إظهار عيوبك فالعيوب أشياء حقيقية و الناس يتفاعلون مع ما هو حقيقي و لهذا يفضلون الأزهار الطبيعية التي تذبل لا الأزهار البلاستيكية التي لا تتغير. فلا تقلق بشأن ما يفترض أن تبدو عليه و كيف يُفترض أن تتصرف. أظهر حقيقتك للعالم بما في ذلك العيوب و المساوئ

بناء الفريق

لا تقم بتوظيف أحد للقيام بمهمة ما قبل أن تقوم بالقيام بها بنفسك ، لتفهم طبيعة العمل و عندها ستعرف بالضبط ما أنت بحاجة إليه و ستعرف إن كنت بحاجة إلى موظف بدوام كامل أو جزئي .

بهذه الطريقة ستصبح مديراً أعظم لأنك سوف تُشرف على فريق يقوم بعمل أنت قمت به فستعرف متى تدعم و متى تنتقد.

الوقت الصحيح لتعيين موظف جديد هو عندما توجد أعمال كثيرة اكثر مما يمكنك التعامل معه لفترة معقولة من الوقت ، عندئذ سيكون هناك أشياء لا يمكنك القيام بها و سوف تلاحظ أن مستوى جودة العمل يتدنى ، و هذا الوقت الذي تتزايد فيه الأعباء هو الوقت الذي يتطلب توظيف شخص آخر و ليس قبل ذلك.

إحذر من ان تنخدع بالسير الذاتية و بسنوات الخبرة و المؤهل الدراسي فكل ذلك لا يهم في أرض الواقع و حاول أن تجد الشخص الذي يمكنه إدارة نفسه ولا يحتاج إلى متابعة يومية.

الإلهام قابل للتلف

الأفكار لا تموت فهي باقية دائماً ، ما يموت هو الإلهام فهو مثل الأغذية الطازجة له تاريخ صلاحية .

إذا جاءتك فكرة نفذها فوراً و لا تؤجلها لوقت لاحق ، فلا يمكنك وضعها على الرف لتعود و تنفذها فيما بعد لإنك عندما ستعود إليها سيكون حماسك قد تضاءل ، فإذا جاءك الإلهام إبدأ على الفور.

Exit mobile version